الحاج سعيد أبو معاش
298
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ويُحذّرني أن ادخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليعلم أني اتّخذُ من المضلّين عضداً . فوجّهتُ اليه أخاً بجيلة مرّة وأخا الأشعريين مرّة أخرى ، فكلاهما ركن إلى دُنياه وتابع هواه فيما أرضاه ، فلمّا رأيتُه لم يزد فيما انتهك من محارم الله إلا تمادياً ، شاورتُ مَن معي من أصحاب محمد ( ص ) البدريّين والذين ارتضى الله أمرهم ورضي عنهم عند بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكلٌّ يوافق رأيه رأيي في غزوته ومحاربته ومنعه مما نالت يده ، فنهضتُ اليه بأصحابي ، انفذ اليه من كل موضع كتبي ، وأوجّه اليه رسُلي ، وأدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي . فكتبَ يتحكّم عليّ ويتمنّى عليّ الأماني ويشترط عليَّ شروطاً لا يرضاها الله عز وجل ولا رسوله ( ص ) ولا المسلمون ويشترط علي في بعضها أن ادفع اليه أقواماً من أصحاب محمد ( ص ) أخياراً وأبراراً منهم عمار بن ياسر ، وأين مثل عمار ؟ فوالله لقد أتينا مع النبي ( ص ) ولا يعدّ منّا خمسة إلا كان سادسهم ولا أربعة إلا كان عمّار خامسهم ، اشترط دفعهم اليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ، ولعمر الله ما البَ على عثمان ولا اجمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أصحاب الشجرة الملعونة في القرآن ، فلما لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه ، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموّه لهم أمراً فأتّبعوه وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به اليه ، فناجزناهم إلى الله بعد الأعذار والأنذار ، فلما لم يزده ذلك إلا تمادياً وبغياً لقيناه بعادة الله التي عوّدناه من النصر على أعدائه وعدوّنا وراية رسول الله ( ص ) بأيدينا لم يزل الله تبارك وتعالى يفلٌّ حزب الشيطان بها حتى افضى الله اليه فحلّ منه محلّ السحا وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله ( ص ) في كلّ المواطن .